السيد محمد تقي المدرسي

7

أحاديث رمضانية

الصوم عبر التاريخ كان الإنسان عبر التاريخ بحاجة ماسة إلى أن يمرّن نفسه ويربيها لمواجهة الصعاب والمشاكل . ففي أنظمة الحكم المتفاوتة وعبر القرون المديدة ، كان الناس يهتمون بتربية رجال أفذاذ ، مهمتهم مواجهة الأعداء في المعارك ، فكانوا يدربونه جسدياً وينمونه معنوياً ، وذلك عبر منعه وإبعاده عن الذات العاجلة ، وفرض الصيام عليه لفترات معيّنة ، ليحرز أكبر قدر ممكن من الصبر على العطش والجوع والسهر والابتعاد عن الماء والحمّام وما أشبه ذلك ، نظراً لما تتطلبه الحروب أو بعض المصاعب من قدرة خاصة على التحمل ، ولما تمتاز به ظروف الحروب من نقص في اللذات المتوفرة في حالة السلم . وكذلك الأمر بالنسبة لتأريخ الأديان التي كانت تفرض على أتباعها صوراً وأشكالًا من التدريبات الجسدية والروحية ؛ فمثلًا كان بنو إسرائيل يؤهلون من يريد التفرغ للعبادة والتبتل والرهبنة عن طريق الصيام مدة طويلة عن الطعام والشراب والكلام أيضاً ، ليكون ذا مناعة عن الرجوع . كما كانت أقوام وديانات أخرى تفرض على نفسها أنواعاً أخرى من الصيام ، كالصوم عن اللحم وما يرتبط بالحيوانات ، أو الصوم عن النوم ، فيسهرون ويسهرون حتى يتأكدوا من هزيمة النوم . .